ابن النفيس
182
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الرابع في فِعْلِه في أَعْضاءِ الصَّدْرِ إنَّ ثمر الإجَّاص شديد التطئفة للهيب القلب « 1 » ، ولذلك هو شديدُ النفع لمن قلبه حارٌّ ، ولذلك فإنَّ شرابه من أوفق الأشربة للمحمومين بالحمِّيات الحادة خاصةٌ الصفراوية . وشرابه لا يكاد يضرُّ أصحاب السعال من المحمومين ، إذا لم يكن سعالهم عن ذات الجنْبِ « 2 » وذلك لأجل قِلَّة حموضته ، مع أن حموضته لا لذع « 3 » معها ولا قبض . ولذلك ، يُختار لأصحاب السعال من المحمومين ، شراب الإجَّاص الكبار دون شراب القراسيا وذلك ، لأجل القبض الذي في شراب القراسيا . وأما
--> ( 1 ) التهاب القلب هو غلبةُ الحرارة والخفقان عليه . يقول الشيخ الرئيس : قوة النبض تدل على حرارة القلب . . والعرض من الحرارة يدل على شدة الالتهاب وضجر النفس ، وربما أدى إلى آفة في النفس . . والأحوال التي تُحَسُّ في القلب ، مثل التهاب يعرض فيه ، ومثل خفقان يُحَسُّ منه ، فإن بعضها يدلُّ بانفراده على مزاجه - مثل الإلتهاب - وبعضها لا يدل إلا بقرينة مثل الخفان ( القانون في الطب 263 / 2 ) ( 2 ) ذات الجنب : داءٌ اشتُق اسمه من الجنبة وهي الغشاء المجِّلل للرئة . ويُعرف هذا الداء ، أيضاً باسم البرسام وهو عبارة عن التهاب في هذا الغشاء المحيط بالرئة . ويُقال للمصاب به : مجنوب . وأهل اللغة يُسمُّون هذا الداء : الدُّبيلة ( انظر : لسان العرب 509 / 1 - معجم المصطلحات العلمية والفنية ص 132 ) . ( 3 ) : . لاذع .